
التشخيص بالرقية الشرعية: كيف تفرق بين المرض الروحي والنفسي والعضوي بدقة؟
نطرح لكم في هذا المقال أهم المعلومات التي يحتاجها الراقي والمسترقي في مسألة التشخيص للأمراض الروحية للمصابين بسحر، والمس، والعين، والحسد. فمن خلال هذا المقال سنختصر على المعالجين والمرضى وقتًا وجهدًا طويلًا في مسألة التشخيص، وهذا الكلام لم يتطرق إليه أحد من قبل بفضل الله تعالى.
🧠 حقيقة التشخيص بالرقية الشرعية
لو سألنا أنفسنا: ما هي الفائدة والهدف من التشخيص بالرقية الشرعية؟
سيكون جواب بعض الأشخاص: من أجل معرفة نوع الإصابة، هل هي سحر أو مس أو عين أو حسد. وسيجيب البعض أيضًا قائلًا: لمعرفة نوع الجن، طيار أو غواص أو عاشق، أم جن علوي أم جن سفلي.
لكن الحقيقة عزيزي القارئ هي من أجل معرفة أن الأمراض التي يعاني منها الإنسان هي بسبب مرض روحي أو نفسي أو عضوي.
إذاً الفائدة والهدف من التشخيص هو معرفة أن سبب أمراض أو أعراض هذا المريض هو مرض روحي أو نفسي أو عضوي.
فإذا تأثر بالقراءة عليه وظهرت عليه أعراض مثل:
صداع بالرأس، ضيق نفس، اهتزاز بالأطراف، بكاء لا إرادي، صراخ لا إرادي، إغماء، تقيؤ،
فهذا دلالة أن سبب أمراضه وأعراضه مرض روحي وليس نفسي أو عضوي.
🧩 أقسام التشخيص بالرقية الشرعية
ينقسم التشخيص إلى قسمين: الظني والقطعي.
✅ التشخيص القطعي
هو أن يجزم المعالج أو الراقي للمريض أن الأمراض التي يعاني منها سببها إصابة روحية، وذلك بأن يتأثر المريض بالقراءة عليه الرقية الشرعية، أو أن الإصابة نفسية أو عضوية وذلك في حال لم يتأثر بالرقية الشرعية.
إذاً المعالج المتمرس الحاذق الذي عنده فراسة سليمة ومعتقد صحيح يجزم لك بشكل قطعي سبب الأمراض التي تعاني منها، بغض النظر عن نوعها "سحر أو مس أو عين أو حسد"، بدون شك أو توقع أو ظن، إما مرض روحي أو عضوي أو نفسي، وذلك بالاطلاع على الفحوصات الطبية أيضًا.
التشخيص الظني
وهو أنك في حال تأثرت بالرقية فهذا يدل أنك مصاب بمرض روحي، ولكن يكون التشخيص ظنيًا بنوعها، هل هي "مس أو سحر أو عين أو حسد"، ومن خلال السؤال والجواب يتم تشخيص نوع الإصابة بشكل ظني.
لأن هناك نسبة كبيرة من العلامات والأحلام والأعراض تكون مشتركة فيما بينها، ولا يمكن لأي راقٍ شرعي مهما بلغ من العلم والخبرة والتقوى أن يجزم لك 100% بنوع إصابتك، هل أنت مسحور أم معيون أم ممسوس، لأنها من الأمور الغيبية الخفية.
إذاً لا يمكن الجزم بنوع الإصابة إلا إذا توفرت المعطيات والدلائل، على سبيل المثال:
🪄 وجدت سحرًا في منزلك أو في سيارتك ووقع تأثيره عليك، فيكون التشخيص واضحًا أنك مصاب بالسحر.
أو مثلًا: 👁️ دخل لعندك أحد الأشخاص، وعند خروجه من المنزل بفترة قصيرة تدهورت حالتك الصحية، وانعكست أمور العمل، وتعسرت الأحوال، فهذا أيضًا دلالة واضحة على الإصابة بالعين أو الحسد بسبب هذا الشخص والله أعلم.
📊 نستنتج مما سبق
أن حقيقة التشخيص بالرقية الشرعية هي: إذا تأثر الشخص بالقراءة عليه من القرآن أو الدعاء، فهذا قطعًا يدل على وجود شيطان من شياطين الجن داخل الجسد.
ولكن ظنًا ربما دخل هذا الجن بسبب السحر، أي أن أحدًا ما قام بعمل السحر لهذا الشخص، أو أن الجن دخل الجسد بسبب أن أحدًا ما أصابه بالعين، أو عن طريق الخوف والحزن... إلخ، وهذا يكون ظنيًا لأنه أمر غيبي.
❓ ما هي الفائدة من معرفة نوع السحر أو الجن في العلاج؟
نحن لا نرى فائدة من معرفة نوع الإصابة، سواء كانت سحرًا أو غيره، ولا نوع الجن سواء جن طيار أو جن عاشق أو ثعابين أو ملوك الجن، وذلك لأسباب منها:
🔥 لأن الجن صفات خلقه واحدة، مخلوق من مارج النار.
(وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ)
📖 لأن العلاج واحد لكل أنواع الجن والشياطين، هو الرقية الشرعية من قرآن ودعاء.
(فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهُ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)
وعندما نقول مسحور أو معيون، أي أن سبب دخول الجن إلى جسدك هذه الإصابات شيطان خادم سحر أو شيطان خادم عين، في النهاية هو شيطان.
⚠️ مفاسد الخوض في معرفة نوع الجن وديانته
إذا كان كافرًا ندعوه للإسلام، وإذا كان مسلمًا نعظه وندعوه للهداية والتوبة.
قد يقول قائل: لا بد من معرفة نوع الجن حتى يتم التعامل معه حسب نوعه وديانته.
فنقول: ❌ لا فائدة من معرفة نوع الجن وديانته، لأن الجن عندهم حيل يستدرجون ويُوهِمون الراقي أنهم مسلمين أو كفار حتى يخرجوه عن مسيرة العلاج الصحيحة.
الجن منهم المسلم ومنهم الكافر ومنهم الفاسق، لكن هذه الأحكام نطلقها على الجن الذي يكون خارج الجسد وليس بداخله.
فإذا أراد جن مسلم دخول جسد الإنسان حينها يكون تابعًا لإبليس وأعوانه، وبالتالي يكون قد ارتد عن دينه، لذلك الأولى عدم الخوض في هذا العالم الغيبي والله أعلم.
وهنا نستدل بحديث رسول الله ﷺ مع أبي هريرة عندما قال له عن الشيطان: «صدقك وهو كذوب»، وبما أن الأصل في الجن الكذب فدعوته إلى الإسلام ووعظه مضيعة للوقت وهدر لصحة المريض.
وفي الوقت الحاضر فيه مفاسد عظيمة بسبب أن الجن يلقي بالشبهات والأكاذيب ويصدقه ذاك الراقي ويبني تجربته وكلامه عليه.
رغم أن هناك كثيرًا من العلماء السابقين والمعاصرين أجازوا دعوته للإسلام مثل: ابن القيم وابن جبرين وغيرهم من العلماء، لكن يبقى اجتهادًا وليس مسألة توقيفية.
ومن المعلوم أن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان، والقاعدة الفقهية تقول: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، ودعوة الجن والتحدث معهم في وقتنا الحاضر فيه مفاسد عظيمة بإلقاء الأكاذيب ليصرف المسلمين عن منهج الحق والله أعلم.
🎯 هل يمكن تحديد نوع الإصابة من خلال تأثر المريض بآية أو دعاء معين؟
نحن نرى بعض المعالجين أثناء التشخيص بالرقية الشرعية يبني تشخيصه بحسب ما يتأثر به المريض، فإذا تأثر المريض بآيات ذُكر فيها السحر يعني أنه مسحور، أو إذا سمع آيات العين يعني أنه معيون.
فنقول: قد يتأثر شيطان الجسد بآيات السحر، وكل المصابين يتأثرون بقراءة الأذان، إذاً هذا التشخيص غير دقيق ويبقى مجرد ظن.
فنجد البعض يقول: إذا تأثر المريض بالآيات التي ذُكر بها أهل الكتاب فهذا يعني أن الجن نصراني، فالسؤال هنا: إذا لم يتأثر فهل هذا يدل على أنه مسلم؟ الجواب بالطبع لا.
فنقول: ماذا نستفيد من هكذا تشخيص؟ إذاً لا يصلح بناء التشخيص على ما يتأثر به المصاب.
🏁 ختامًا
أردنا من خلال هذا المقال تسليط الضوء على مفهوم التشخيص بالرقية الشرعية - حقيقته وأقسامه - بالصورة الصحيحة، والغاية من التشخيص كما ذكرنا لنعرف أسباب الأعراض التي يعاني منها المريض: هل هو مرض روحي أو مرض نفسي أو مرض عضوي.
لأن التشخيص لمعرفة نوع الإصابة الروحية مسألة ظنية وليست قطعية، وتبقى من الأمور الغيبية، نرجو أن نكون قد وفقنا لطرح هذا الموضوع ونسأل الله الإخلاص والقبول في القول والعمل.
