
السحر و اقسامه
تعد حقيقة السحر في الشريعة الإسلامية من المسائل الثابتة التي تؤكد أن له تأثيراً واقعياً على الأبدان والقلوب، وذلك كله محكوم ومقيد بإذن الله الكوني القدري ومشيئته. وقد أجمع علماء أهل السنة والجماعة على وجود السحر، وعلى أنه من الكبائر الموبقة والذنوب المغلظة التي تصل بفاعلها إلى الكفر والخروج من الملة، لما يتضمنه من عبادة الشياطين والتقرب إليهم من دون الله. حقيقة السحر والأدلة الشرعية السحر في اللغة هو كل ما خفي ولطف سببه ودق، أما في الاصطلاح الشرعي فهو عبارة عن عُقَد، ورُقًى، وطلاسم، وكلام يتكلم به الساحر أو يكتبه، أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله مباشرة. * الدليل من القرآن الكريم: قول الله تعالى في سورة البقرة: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينُ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ"، وقوله سبحانه في سورة الفلق: "وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ". * الدليل من السنة النبوية: ما ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "سَحَرَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلٌ مِن بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ له: لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ..."، حتى أنزل الله عليه الشفاء وأوحى إليه بمكانه فاستخرج وأبطل. أقسام السحر ينقسم السحر بحسب طبيعة تأثيره وكيفية عمله إلى قسمين رئيسيين: 1. السحر الحقيقي: وهو السحر الذي يكون له أثر مادي وخارجي ملموس يلحق بالمسحور، فيسبب له مرضاً في بدنه، أو ثقلاً في حركته، أو يؤدي به إلى الوفاة، أو يفرق بين المرء وزوجه، أو يمنع النكاح بتأثير العقد والنفث والاستعانة بالشياطين، ودليله قوله تعالى: "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ". 2. السحر التخييلي: وهو السحر الذي لا يغير من حقيقة الأعيان ولا يبدل صفاتها، بل يقتصر أثره على الأبصار والخيالات والأنفس، فيرى الشخص الشيء يتحرك أو يتغير على غير حقيقته بفعل الخداع والتمويه وتهويل الشياطين، ودليله قوله تعالى في قصة سحرة فرعون: "فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ". القضاء على السحر بالرقية الشرعية لإبطال السحر والقضاء على أثره تماماً، يعتمد المسلم على الرقية الشرعية المقترنة باليقين التام بأن الشفاء بيد الله وحده، وأن الرقية سبب مشروع من الأسباب. ويُستحب أن يرقي المرء نفسه بنفسه ليكون أعظم إخلاصاً وأقرب للإجابة. الآيات القرآنية لعلاج السحر: تُقرأ هذه الآيات بتدبر مع النفث على الجسد، أو قراءتها على ماء صالح للشرب ليغتسل به المسحور ويشرب منه: * سورة الفاتحة. * آية الكرسي من سورة البقرة. * أواخر سورة البقرة من قوله تعالى "آمَنَ الرَّسُولُ...". * آيات إبطال السحر في سور الأعراف، وطه، ويونس، ومنها: "فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقوله تعالى: "إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ"، وقوله سبحانه: "قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ". * سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس (وتكرر ثلاثاً). الأدعية النبوية المأثورة في الرقية: * "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق". * "باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك باسم الله أرقيك". * "أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً". خطوات عملية مساعدة في العلاج: * تتبع أثر السحر: إذا منّ الله على العبد بمعرفة مكان السحر عبر رؤيا صادقة أو دلالة واضحة، فإنه يستخرج ويُفك بحذر ثم يُتلف مع قراءة القرآن عليه لتبطل العقد. * تجنب العرافين والمشعوذين: يحرم حرماناً قاطعاً الذهاب إلى السحرة أو المشعوذين لفك السحر بسحر مثله (النشرة المحرمة)، أو سؤالهم واستخدام الجن؛ لما في ذلك من هدم للعقيدة وإفساد للدين.
